ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

324

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

هو هذا المعنى مع لوازمه ، فإذا قلنا : رأيت أسدا يفترس أقرانه ، ورأيت بحرا يتلاطم أمواجه ، فالمشبه به هو الأسد الموصوف بالافتراس الحقيقي ، والبحر الموصوف بالتلاطم الحقيقي ، بخلاف أظفار المنية فإنها مجاز عن الصورة الوهمية ؛ لتصح إضافتها إلى المنية . هذا ومخلصه أن حفظ ظاهر إثبات لوازم المشبه به للمشبه يدعو إلى جعل الدالّ على اللازم استعارة ؛ لما يصح إثباته للمشبه ، ولا يحتاج إلى تجوز في ذلك الإثبات ، وليس هذا الداعي في الترشيح ؛ لأنه أثبته للمشبه به ، فلا وجه لجعله مجازا ثم أورد على نفسه أنه يلزم حينئذ أن لا يكون الترشيح خارجا عن الاستعارة زائدا عليها . وأجاب عنه بأنه فرّق بين المقيد المجموع والمشبه به هو الموصوف ، والصفة خارجة عنه ، لا المجموع المركب منهما ، وأيضا معنى زيادة أن الاستعارة تامة بدونه ، وأورد عليه السيد السند بأن هذا الفرق لا ينفع : لأن المشبه به إذا كان هو المقيد لوصف كان ذلك الوصف من تتمته ، ولا يتم ذلك التشبيه إلا بملاحظته ، فلا يكون ذكر الوصف تقويته ، وتربية للمبالغة المستفادة من التشبيه ، ولا مبنيا على تناسيه فلا يكون ترشيحا أصلا ، وأيضا إذا كان المشبه به هو المقيد به من حيث هو مقيد ، فلا بد أن يستعار منه ما يدل عليه من حيث هو كذلك . فلا تتم تلك الاستعارة بدون ذلك القيد . هذا وأيضا يرد على الشارح أن مثل لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم " 1 " لا شك أن شاكي السلاح فيه أثبت للمشبه لا للمشبه به ، وليس من تتمة المشبه به ؛ فيكون قوله : مقذف ، وقوله : له لبد ، كقوله : شاكي السلاح مثبتين للمشبه لا للمشبه به ، فلا بد من تجوز في الإثبات أو في المثبت ، وأن الترشيح كما يكون في الاستعارة المصرحة ، يكون في المكنى عنها ، وهو في الاستعارة بالكناية لم يقرن المشبه به . ويمكن أن يفرق بين التخييلية والترشيح بأن

--> ( 1 ) البيت لزهير في ديوانه ص 23 ، من معلقته المشهورة التي يمدح فيها الحارث بن عوف ، وهرم بن سنان ، وانظر الإيضاح ص 254 .